كيف تعرف التطبيقات اهتماماتك ؟

كيف تعرف التطبيقات اهتماماتك؟ رحلة البيانات من الهاتف إلى عالم التخصيص في هذا العالم الرقمي الهاتف لم يعد مجرد أداة يتواصل من خلالها الفرد أو يستخدمه في الترفيه بل أصبح الهاتف في هذا العصر بوابة متكاملة تتيح لك الدخول إلى عالم واسع وكبير من الخدمات الرقمية والتي يُتنافس فيها على جذب اهتمام المستخدم في هذه المنافسة يأتي سؤال هام وهو كيف تعرف التطبيقات اهتماماتنا ؟ ولماذا نشعر أحيانا أو يبدو وكأن الهاتف يقوم بقراءة أفكارنا عندما يقوم باقتراح فيديو أو إعلان يتوافق تماما مع ما نفكر فيه أو الذي نبحث عنه؟ في الحقيقة التطبيقات ليست لديها قدرة سحرية ولكن لها لديها شيء أكبر تأثيرا وأشد وهو البيانات والقدرة على تحليل تلك البيانات بأساليب متقدمة وذكية.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد ﷺ وآله وصحبه ومن والاه.

أولا ما المقصود بالاهتمامات في عالم التطبيقات؟

عندما نتكلم عن اهتماماتك في العالم الرقمي أو في السياق الرقمي نحن لا نقصد مجرد الهوايات التي تقولها بشكل صريح بل الاهتمامات في السياق الرقمي والتي يقصد بها كل ما يجذب انتباهك أو يؤثر في قراراتك مثل المحتوى الذي تقرأه أو تشاهده زالمشتريات التي تبحث عنها أو تفكر بها الأماكن التي تقوم بزيارتها بشكل مستمر الأشخاص الذين تتفاعل معهم القضايا التي تحفزك نفسيا أو تثير فضولك
التطبيقات تقوم بعمل ملف شخصي رقمي خاص بك والذي يعرف غالبا باسم User profile أو Interest Graph هذا الملف يحتوي على تقديرات احتمالية بالأشياء التي تفضلها أو الأشياء التي قد تريدها في وقت لاحق.

ثانيا كيف تجمع التطبيقات بياناتك؟

الطريقة التي تعرف بها التطبيقات اهتماماتك تبدأ من المرحلة التي تقوم فيها بجمع البيانات وهذه البيانات التي تقوم بجمعها يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع بشكل رئيس

بيانات تقوم أنت بتقديمها بنفسك

وهي البيانات التي تعطيها للتطبيق بشكل مباشر مثل الجنس والعمر والاسم والبلد واللغة
الاهتمامات التي تقوم باختيارها عندما تنشئ حساب مثل اختيارك للأفلام أو الرياضة
الصفحات التي تقوم بمتابعتها أو القنوات التي تشترك فيها كل هذه البيانات مفيدة جدا للتطبيق كبداية ولكنها ليست كافية وحدها حتى تبني صورة دقيقة

بيانات تنتج عن سلوكك

هذه البيانات هي التي تعتبر الكنز الحقيقي في عالم التخصيص فيقوم التطبيق بمراقبة نمط استخدامك مثل كم من الوقت توقفت عند فيديو معين هل شاهدت هذا الفيديو حتى نهايته أم تجاوزته؟ هل عند مشاهدتك لهذا الفيديو قمت بالضغط على الإعجاب أم تعليق؟ ما هي الكلمات التي تقوم بالبحث عنها ؟ ما المنتج الذي تصفحته كثيرا دون أن تقوم بشرائه؟ ما هي الموسيقى التي تقوم بإعادة تشغيلها؟ كل هذه الإشارات في عالم التحليل الرقمي تسمى إشارات سلوكية وهذه الإشارات عادة هي أصدق من الإجابات التي تقوم بكتابتها بشكل مباشر لأنك من الممكن أن تقول أنك تحب شيء ولكن تصرفك يشير إلى شيء آخر

بيانات سياقية وتقنية

هذه البيانات لا تتعلق مباشرة بالأشياء التي تحبها ولكنها تساعد التطبيق في تكوين الصورة مثل نوع الهاتف الخاص بك ونظام التشغيل عنوان بروتوكول الإنترنت الذي يحدد المواقع بشكل تقريبي أو المواقع الجغرافي من خلال GPS
طبيعة الشبكة وسرعة الإنترنت الوقت الذي تقوم باستخدام التطبيق فيه كل هذه البيانات يتم استخدامها حتى يتوقع التطبيق اللحظة الأفضل ليقوم بعرض الإعلان أو اقتراح محتوى

ثالثا كيف تتبع التطبيقات الأنشطة التي تقوم بها خارج التطبيق؟

هنا الأمر يكون أكثر تعقيدا لأن التطبيقات لا تكتفي بمجرد معرفة ما تفعله داخل التطبيق فقط ولكنها تعرف أيضا ما الذي تفعله داخل التطبيقات الأخرى أو على مواقع الإنترنت ويكون ذلك غالبا من خلال مجموعة من الوسائل مثل

ملفات تعريف الارتباط والبيكسل

فعندما تقوم بزيارة موقع إلكتروني وتقوم بمشاهدة إعلان يقوم الموقع بإرسال إشارة إلى الشبكة الخاصة بالإعلانات تفيد بأنك مهتم بهذا الموضوع أو المنتج ثم بعد ذلك يظهر لك إعلانات مشابهة لها داخل التطبيقات الأخرى

معرفات الأجهزة

هناك بعض الأنظمة التي تعطي الهاتف معرف شبه ثابت مثل Advertising وهذا الرقم يسمح بتتبع النشاط الذي تقوم به لأغراض إعلانية حيث الهدف منها هو الإعلانات دون الحاجة إلى أن تعرف اسمك الحقيقي

الشراكة بين الشركات والتطبيقات

تقوم بعض التطبيقات بمشاركة بيانات محددة لمستخدمينها مع شركاء تجاريين أو منصات تحليل وهذا يجعل الاهتمامات تنتقل من تطبيق إلى تطبيق آخر

رابعًا: كيف تحوّل التطبيقات البيانات إلى “اهتمامات”؟

جمع البيانات وحده لا يكفي؛ الأهم هو تحليلها. وهنا تظهر قوة الذكاء الاصطناعي.

خوارزميات التوصية (Recommendation Algorithms)

هذه الخوارزميات تحاول الإجابة عن سؤال:

ما الشيء الذي قد يعجبك الآن أو لاحقًا؟

أشهر نماذج التوصية تعتمد على:

تعاون المستخدمين (Collaborative Filtering):

إذا كنت تشبه مجموعة من المستخدمين في سلوكك، فقد تقترح عليك ما يعجبهم.

تحليل المحتوى (Content-Based Filtering):

إذا أحببت نوعًا معينًا من المحتوى، فسيعرض لك محتوى مشابهًا له.

وغالبًا تستخدم التطبيقات مزيجًا من الطريقتين.

التعلم الآلي (Machine Learning)

التعلم الآلي لا ينظر إلى “الإعجاب” فقط، بل يحلل أنماطًا دقيقة جدًا مثل:

سرعة التمرير أثناء القراءة.

الوقت الذي تتوقف فيه عند صورة أو عنوان.

التردد اليومي أو الأسبوعي للاستخدام.

الانفعالات العاطفية المتوقعة من تفاعلاتك.

ثم يخرج بنتائج من نوع:

“هذا المستخدم يميل بنسبة 78% إلى الاهتمام بمحتوى رياضي، وبنسبة 62% إلى الاهتمام بالتقنيات الحديثة”.

معالجة اللغة الطبيعية (NLP)

إذا كنت تكتب كثيرًا أو تبحث في مواضيع معينة، يمكن لتقنيات معالجة اللغة الطبيعية أن تفهم موضوعات اهتمامك من خلال:

الكلمات المفتاحية.

أسلوب الكلام.

العبارات المتكررة.

طبيعة الأسئلة التي تسألها.

وهذا يستخدم في منصات مثل محركات البحث، وتطبيقات التواصل، وحتى المساعدات الذكية.

خامسًا: لماذا يبدو أحيانًا أن التطبيقات تتنصت على صوتك؟

ينتشر اعتقاد شائع بأن التطبيقات “تستمع” للمحادثات عبر الميكروفون لتعرض إعلانات مناسبة.

من الناحية التقنية، يمكن أن يحدث ذلك إذا مُنحت التطبيقات الإذن، لكن الشركات الكبرى عادة تنفيه، لأن مخاطره القانونية كبيرة.

غير أن السبب الأكثر واقعية هو أن التطبيقات لا تحتاج للتنصت كي تعرف! فهي تمتلك ما يكفي من:

سجل البحث، نشاط التصفح، تحديد الموقع، بيانات الاهتمامات السابقة، وتحليلات السلوك،

ما يجعلها تتنبأ بدقة عالية بما تفكر فيه أو على الأقل بما قد ترغب فيه قريبًا .

هل عرفت الآن لماذا لما تفكر في شيء تجده أمامك ..!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *